محمد عزة دروزة

17

التفسير الحديث

التي ينظر فيها إلى مدلول الآيات فحسب ، وأما الثاني فإن النظر فيه متجه إلى مراعاة النزول فحسب ، فالجواب : فليجعل هذا أيضا من باب وحدة الموضوع بين السورة والسورة من حيث زمن نزولها سابقة أو لاحقة . ثم إن المنع إنما يتجه القول به لدى قائله إذا كان ترتيب السور توقيفيا لا دخل للاجتهاد فيه ، ولكن السيوطي رحمه اللَّه تعالى قد حكى في كتابه « الإتقان » عن جمهور العلماء أن ترتيب السور اجتهاد من الصحابة ، لا وليس هو بتوقيف من سيدنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وهذا نص عبارته ( 1 / 62 ) : « وأما ترتيب السور فهل هو توقيفي أيضا أو هو باجتهاد من الصحابة ؟ خلاف ، فجمهور العلماء على الثاني ، منهم مالك والقاضي أبو بكر في أحد قوليه ، قال ابن فارس : جمع القرآن على ضربين ، أحدهما تأليف السور كتقديم السبع الطوال وتعقيبها بالمئين ، فهذا هو الذي تولته الصحابة ، وأما الجمع الآخر ، وهو جمع الآيات في السور فهو توقيفي تولاه النبي صلى اللَّه عليه وسلم كما أخبر به جبريل عن أمر ربه ، وما استدل به لذلك اختلاف مصاحف السلف في ترتيب السور ، فمنهم من رتبها على النزول ، ومصحف عليّ كان أوله « اقرأ » ثم المدثر ثم نون ثم المزمل ثم التكوير ، وهكذا إلى آخر المكي والمدني . وكان أول مصحف ابن مسعود : البقرة ثم النساء ثم آل عمران ، على اختلاف شديد وكذا مصحف أبيّ وغيره ، ثم ساق السيوطي رحمه اللَّه بعد نحو صفحتين صورة عن الترتيب الذي في مصحف أبي بن كعب ومصحف عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنهما . قلت : وإذا كان الأمر في ترتيب السور في المصحف اجتهاديا ، وجمهرة العلماء عليه ، فلا يقوم للقول بالمنع وجه في مراعاة النزول في التفسير وفي غير المصحف . وجاء في كتاب « فرائد فوائد قلائد المرجان ، وموارد مقاصد منسوخ القرآن » للشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي ( مخطوط عندي ) ما صورته :